الشيخ محمد تقي الفقيه

16

قواعد الفقيه

بعد انتفاء الحقيقة الشرعية ، ولكنا لا نسلم انعقاده في المقام على عنوان مبين بل ندعي العكس ، ويدلك على ذلك اختلاف المجمعين في تحديد ما أجمعوا عليه كما هو الظاهر من اختلاف تعاريفهم للمسألة . ولا ريب أيضا ، إن اختلاف العلماء في حدود ذلك العنوان يؤكد انتفاء المعنى الشرعي . إن قلت لعل اختلافهم في التحديد كان من باب الاختلاف في تحديد المعنى العرفي بعد اتفاقهم على تعليق الحكم عليه . قلت إن ذلك في غاية البعد ، وعلى تقديره ، فإن رجع إلى الاختلاف في أصل العنوان ، كان معقد الاجماع حينئذ مجملا ، ووجب الاقتصار على القدر المتيقن ، وإن كان من الاختلاف في تفسيره أو في تطبيقه على مصاديقه بعد الاتفاق على العنوان ، وجب الرجوع إلى العرف فيه . وينبغي التنبيه إلى وضوح بعض مصاديق المعاني العرفية وخفاء البعض الآخر ، وإلى أنه يجب الرجوع في المشتبه منها إلى الأصول ومقتضاها في المقام هو تنجز العلم الاجمالي ما لم يخرج بعض أطرافه عن محل الابتلاء ، وهو المطلوب . وقد ظهر من ذلك كله إن الاجماع على العنوان المذكور لا يجعل له خصوصية ، وإن المدرك في جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة ، وفي الشبهة المحصورة التي خرج بعض أطرافها عن محل الابتلاء واحد . الموضع الرابع : في جواز ارتكاب جميع الأطراف وعدمه . ولا ينبغي الريب في جوازه على تقدير ابتلائه بما لم يكن مبتلى به بشرط خروج بعض الأطراف الأخرى عن محل الابتلاء ، بملاك جواز ارتكاب ما كان تحت ابتلائه سابقا . وأما إذا أصبحت الأطراف كلها في محل الابتلاء بعد أن لم تكن ، فإن العلم الإجمالي يتنجز بلا ريب ، ولا يجوز ارتكاب أي طرف من الأطراف . فإن قلت إذا ارتكب بعض الأطراف في ظرف خروج الآخر عن محل